في جلسة نظمها نادي الذيد

 

 

د. راشد المزروعي يستعرض تجربته في جمع وتوثيق الموروث الشعبي

في إطار حرصه واهتمامه بالجانب الثقافي والتراث الشعبي لدولة الإمارات، وجريا على عادته ومنذ تأسيسه في الإسهام في تعزيز جمع الموروث الشعبي، نظم نادي الذيد الثقافي الرياضي محاضرة للأديب والباحث في التراث الشعبي الدكتور راشد المزروعي. والذي استعرض مسيرة عمله واهتمامه بجمع موروث وتراث دولة الإمارات، والذي نبع من شغفه وهو طالبا في المدرسة بالاستماع إلى الشعر والأمثال الشعبية، والتي تأتت من خلال مخالطته ومجالسته لكبار السن وكبار شعراء منطقته. وأكد المزروعي أن  مما زاد من تعلقه بهذا الموروث هو ارتباط هذا الموروث ببيئة دولة الإمارات، تلك البيئة الغنية بمدلولاتها الثقافية، والتي ارتبطت بحياة البادية والبحر والزراعة في الواحات والجبال. والتي أوجدت رابطا بين أبناء هذا الوطن. ودفعت الكثير من الشعراء إلى التغني بمدلولات المكان، كالطوى والغاف والنخيل. وهو ما أسهم ومن خلال القصائد في توثيق مرحلة هامة من مراحل مسيرة الدولة وهي مرحلة ما قبل النفط.

وأشار الباحث إلى أن اهتمامه بجمع الشعر، جاء من خلال ملازمته وهو صغير للشاعر الإماراتي المعروف علي بن سلطان بن بخيت العميمي، وهو قريبه والذي يقطن في منطقة فلج المعلا، تلك الواحة التي اشتهرت بالفلج وأشجار النخيل، وهي في وسط البادية، والتي كانت ملتقى الشعراء والرواة وخاصةً في موسم القيظ والرطب. وقد ساعد ذلك ساعدت على بروز وأحياء أنواع وفنون شعبية مثل فن “التغرودة” و”الطارج” و”الشلة”، عندما كان هؤلاء الشعراء يؤدونها بجانب فلج الماء الجاري هناك ، بينما الأهالي والمعجبين يتابعونهم ويطربون لأسعارهم وفنونهم.

كما تأثر الباحث في مجال جمع الأمثال الشعبية بوالدته يرحمها الله، وكذلك عمه (والد زوجته) يرحمه الله.

وأوضح المزروعي إلى أن جمع وتوثيق التراث والموروث الشعبي لا يعني التركيز على الماضي دون المستقبل، وإنما هو من أجل الحفاظ على تاريخ وماضي هذه الدولة، للاسترشاد بالقيم والمعاني التي يحويها هذا الموروث الثقافي، لا سيما في ظل الانفتاح على عالم يتطلب التسلح بالقيم العربية والإسلامية النبيلة، ولا يسعنا إلا أن نسترشد بمقولة مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، “اللي ما له ماضي ما له حاضر”. واستعرض الدكتور راشد مسيرته في إصدار العديد من الدواوين الشعرية والأمثال الشعبية، ومن أبرزها ديوان “طش الروايح” للشاعر الخيال رحمه الله، وديوان للشاعر سالم الدهماني، وسالم الجمري. وفِي ختام الجلسة دعا المزروعي إلى مضاعفة الجهود الوطنية لجمع الموروث الشعبي، والذي يندثر مع رحيل العديد من الحفاظ وكبار السن، مشيدا بالدور الذي تقوم به العديد من المؤسسات الوطنية كالأرشيف الوطني ونادي تراث الإمارات ومعهد الشارقة للتراث، والعديد من المؤسسات الاتحادية والمحلية، التي تعنى بجمع وتوثيق التراث الشعبي. وتقدم بالشكر إلى نادي الذيد على دعوته الكريمة له لاستعراض مسيرة عمله في جمع الموروث، مشيرا الى أن ذلك ليس بغريبا على النادي الذي يهتم بالجانب الثقافي ومن ضمنه إحياء وابراز الموروث الشعبي.

Attachment

اترك تعليقا

(مطلوب )

(مطلوب )

Send this to a friend